ابن أبي الحديد

116

شرح نهج البلاغة

فإذا خرج لصلاة الفجر فتكنا به ، وشفينا أنفسنا منه ، وأدركنا ثأرنا . فلم يزل به حتى أجابه . فأقبل به حتى دخلا على قطام ، وهي معتكفة في المسجد الأعظم ، قد ضربت لها قبة ، فقالا لها : قد أجمع رأينا على قتل هذا الرجل ، قالت لهما : فإذا أردتما ذلك فالقياني في هذا الموضع . فانصرفا من عندها ، فلبثا أياما ثم أتياها ، ومعهما وردان بن مجالد ، الذي كلفته مساعدة ابن ملجم ، وذلك في ليلة الجمعة لتسع عشرة ليلة خلت من رمضان سنة أربعين . قال أبو الفرج : هكذا في رواية ابن مخنف ، وفى رواية ( 1 ) أبى عبد الرحمن السلمي أنها كانت ليلة سبع عشرة من شهر رمضان ، فقال لها ابن ملجم ، هذه الليلة هي التي وعدت فيها صاحبي ووعداني أن يقتل كل واحد منا صاحبة الذي يتوجه إليه . قلت : إنما تواعدوا بمكة : عبد الرحمن ، والبرك ، وعمرو ، على هذه الليلة ، لأنهم يعتقدون أن قتل ولاة الجور قربة إلى الله ، وأحرى القربات ما تقرب به في الأوقات الشريفة المباركة . ولما كانت ليلة الجمعة التاسعة عشرة من شهر رمضان ، ليلة شريفة يرجى أن تكون ليلة القدر ، عينوها لفعل ما يعتقدونه قربة إلى الله ، فليعجب المتعجب من العقائد ، كيف تسرى في القلوب ، وتغلب على العقول ، حتى يرتكب الناس عظائم الأمور ، وأهوال الخطوب لأجلها ! قال أبو الفرج : فدعت لهم بحرير فعصبت به صدورهم ، وتقلدوا سيوفهم ، ومضوا فجلسوا مقابل السدة التي كان يخرج منها علي عليه السلام إلى الصلاة . * * *

--> ( 1 ) ا ، ج : ( حديث ) . ( 2 - 2 ) ساقط من ب ، وهو في ا ، ج ومقاتل الطالبين